النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عود السلطان محمد من أصفهان إلى مقر ملكه قال : لما فارق همذان وصل إلى أصفهان كاتب أمراء الأطراف فأتى إليه الأمير إينانج صاحب الري فقويت به يده ، واتفق رجوع أيلدكز فسار السلطان محمد إلى همذان ، فدخلها في سنة ثمان وأربعين وخمسماية ، واستقامت له المملكة . وفى سنة تسع وأربعين عزم الخليفة المقتفى على قطع دعوة الترك من بغداد ، وفعل ما قدمنا ذكره في أخبار المقتفى من إخراج الشحنة مسعود البلالي الخادم منها ؛ وتقوية الخليفة لوزيره عون الدين بن هبيرة ، وما أقطعه من الإقطاعات ، وما حازه الخليفة من ملك العراق من أقصى الكوفة إلى حلوان ومن تكريت إلى عبادان . قال : ولما عاد السلطان بعد هرب سليمان شاه ، راسل الخليفة في الخطبة فامتنع ، واجتمع عند السلطان الأمراء الذين انقطعت أرزاقهم من بغداد ، وسألوه في الرحيل معهم إليها . وكان يرجع إلى عقل ودين ، فاستمهلهم حتى يكاتب الخليفة كرة ثانية ، فامتنعوا وقالوا : « نحن نكفيك أمره » فوافقهم فتأهبوا وخرجوا وعليهم مسعود البلالي الذي أخرجه الخليفة من بغداد ، وأخذوا معهم لفيفا من التركمان ، وساقوا مواشيهم وأغنامهم ليقاتلوا عليها . وكانت تكريت قد بقيت بيد مسعود البلالي ، وملكشاه بن سلجق معتقل بها وأرسلانشاه بن طغرل ، فلما احتاج هذا الجمع إلى ملك يضم شملهم اجتمعوا على إخراج أرسلانشاه بن طغرل . فأخرجوه وركبوه ووصلوا به إلى نواحي العراق ، وأرهبوا على الناس .